النووي
103
روضة الطالبين
يصير مستوفيا وهو الصحيح ، انتقل حقه إلى الدية ، ويجب للجاني دية يده ، فإن جعلنا عمده عمدا ، فالدية في ماله ، والصورة من صور التقاص ، وإن جعلناه خطأ ، فدية اليسار على عاقلته ولا تقاص ، ولو قال لمن عليه القصاص : أخرج يمينك ، فأخرجها ، فقطعها المجنون ، قال الأصحاب : لا يصح استيفاؤه ، وينتقل حقه إلى الدية ، ولا ضمان عليه ، لأنه أتلفها ببذله وتسليطه ، وإن أخرج يساره ، فقطعها ، فهي مهدرة ويبقى حقه في قصاص اليمين . فرع حيث أوجبنا دية اليسار في الصور السابقة ، فهي في ماله ، لأنه قطع متعمدا ، وعن نصه في الام أنها تجب على العاقلة . فرع حيث قلنا : يبقى القصاص في اليمين ، لا يستوفى حتى يندمل قطع اليسار لما في توالي القطعين من خطر الهلاك ، نص عليه ، ولو قطع طرفي رجل معا ، اقتص فيهما معا ، ولا يلزمه التفريق ، نص عليه ، فقيل : فيهما قولان ، والمذهب تقرير النصين ، والفرق أن خطر الموالاة في الصورة الأولى يحصل من قطع مستحق وغير مستحق . فرع قال المخرج : قصدت بالاخراج إيقاعها عن اليمين ، وقال القاطع : أخرجتها بقصد الإباحة ، فالمصدق المخرج لأنه أعرف بقصده . فرع ثبت له القصاص في أنملة ، فقطع من الجاني أنملتين ، سئل ، فإن اعترف بالتعمد ، قطعت منه الأنملة الثانية ، وإن قال : أخطأت وتوهمت أني أقطع أنملة واحدة ، صدق بيمينه ، ووجب أرش الأنملة الزائدة ، وهل هي في ماله أم على عاقلته ؟ قولان ، أو وجهان ، أصحهما : في ماله . وبالله التوفيق ( 2 ) . باب العفو عن القصاص هو مستحب ، فإن عفا بعض المستحقين ، سقط القصاص وإن كره الباقون ،